عبد الكريم الخطيب
1308
التفسير القرآنى للقرآن
الذي قالوه بأفواههم ، ولم يتصل بعقولهم ، وقلوبهم ، ولم يؤثر في مشاعرهم ووجداناتهم . . وهم فريقان : فريق دخل في التجربة ، فكشفت التجربة عن نفاقه . . وفريق ما زال ينتظر التجربة التي تفضحه وتعرّيه من هذا الثوب الزائف الذي استتر به ، وهو لا بد أن يتعرى ويفضح في يوم من الأيام : ثوب الرياء يشفّ عما تحته * فإذا التحفت به فإنك عار قوله تعالى : « وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ » . . هو بيان لما في قلوب هؤلاء المنافقين من نفاق . . فهم مؤمنون ، إذا كانت ريح الإيمان تدفع سفينتهم إلى الوجهة التي يريدونها . . وهم غير مؤمنين ، إذا تعارضت ريح الإيمان مع أهوائهم وشهواتهم . . إنهم لا يرضون حكم اللّه ورسوله فيهم ، ولا يقبلون ما قضى به كتاب اللّه في شأن من شؤونهم ، إذا كان ذلك الحكم مما لا يرضيهم . وفي الحديث عن هؤلاء المنافقين عموما ، ثم الإشارة إلى فريق منهم - في هذا إشارة إلى أنهم كيان واحد ، من الضلال ، والفساد . . وأنه لا فرق بين من يمتحن منهم ، ومن لا يمتحن ، وبين من يدعى إلى حكم اللّه ومن لا يدعى . إنهم جميعا عصابة لصوص ، دخلت في حظيرة الإسلام ، فإذا ضبط الإسلام بعضهم متلبسا بجرمه ، فليس ذلك بالذي يبرئ ساحة هؤلاء الذين لا يزالون بعيدين عن قبضة الإسلام ، حيث لم يفتضح نفاقهم بعد ! إنهم على طريق الفضيحة . . إن لم يكن اليوم ، فغدا ، أو بعد غد ! وقوله : « إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ » . في عطف الرسول على لفظ الجلالة « اللَّهِ » سبحانه وتعالى ، تشريف لمقام الرسول ورفع لقدره . . وأنه إنما يقضى بما قضى اللّه به ، فحكمه من حكم اللّه ، وطاعته ، طاعة اللّه .